الثعلبي

121

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مجاهد ومقاتل : يَهْدِيهِمْ بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به . قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة [ حسنة وبشارة حسنة ] فيقول له . من أنت فوالله أني لأراك امرأ صدق ؟ فيقول له : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة ، والكافر إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول : من أنت فوالله إني لأراك امرء سوء ؟ فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار « 1 » . وقيل : معنى الآية : بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه أي بتصديقهم هداهم تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ لم يرد أنها تجري تحتهم وهم فوقها ، لأن أنهار الجنة تجري من غير أخاديد « 2 » . وإنما معناه أنها تجري من دونهم وبين أيديهم وتحت أمرهم كقوله تعالى : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا « 3 » ومعلوم أنه لم يجعل السري تحتها وهي عليه قاعدة وإنما أراد به بين يديها ، وكقوله تعالى مخبرا عن فرعون : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « 4 » ، أو من دوني وتحت أمري فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . دَعْواهُمْ قولهم وكلامهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ . قال طلحة بن عبد الله سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : عن سُبْحانَ اللَّهِ * ، فقال : هو تنزيه الله من كل سوء ، وسأل ابن الكوّا عليا عن ذلك فقال : كلمة رضيها الله لنفسه « 5 » . قال المفسرون : [ هذه نعمة علم بين له وعين الخدام في ] « 6 » الطعام فإذا اشتهوا شيئا من الطعام والشراب قالوا : سبحانك اللهم . فيأتوهم في الوقت بما يشتهون على مائدة ، فإذا فرغوا من الطعام والشراب حمدوا الله على ما أعطاهم فذلك قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ قولهم أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وما يريد آخر كلام يتكلّمون به ولكن أراد ما قبله . قال الحسن : بلغني بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال حين قرأ هذه الآية : « إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس » « 7 » . وذلك قوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها في الجنة سَلامٌ يحيّي بعضهم بعضا بالسلام وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام . قال ابن كيسان : يفتحون كلامهم بالتوحيد ويختمون بالتحميد .

--> ( 1 ) بتفاوت في الدر المنثور : 3 / 301 . ( 2 ) راجع تفسير الطبري : 1 / 246 . ( 3 ) سورة مريم : 24 . ( 4 ) سورة الزخرف : 51 . ( 5 ) المصدر السابق : 11 / 119 . ( 6 ) كذا في المخطوط . ( 7 ) ذيل تاريخ بغداد : 1 / 180 .